كمال الدين دميري
367
حياة الحيوان الكبرى
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « طوفي على رجليك سبعين : سبعا عن يديك وسبعا عن رجليك » . قلت : والحكم المذكور غريب لم أر من صرح به من الفقهاء ، فلذلك ذكرته هنا ، وإن لم يكن له تعلق بالكتاب ، ثم رأيته بعد ذلك في آخر باب النذر من المحرر لمجد الدين بن تيمية من الحنابلة . فقال : ومن نذر أن يطوف على أربع لزمه أن يطوف طوافين نص عليه . يعني الإمام أحمد ، ثم رأيته في تاريخ مكة لأبي الوليد الأزرقي ، مرويا من حديث عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما أنه سئل عن امرأة نذرت أن تطوف على أربع قال : تطوف عن يديها سبعا وعن رجليها سبعا . فائدة : روى « 1 » البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللَّه تعالى عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار جيء بالموت ، كأنه كبش أملح ، فيوقف بين الجنة النار ثم يذبح ، ويقال : يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت » . ثم قرأ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : * ( وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ ) * « 2 » . وفي رواية الترمذي : « فيقال هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم هذا الموت . فيضجع فيذبح ، فلو لا أن اللَّه تعالى قضى لأهل الجنة بالحياة والبقاء لماتوا فرحا ، ولولا أن اللَّه تعالى قضى لأهل النار بالحياة والبقاء لماتوا ترحا » . وإنما جيء بالموت على هيئة كبش ، لما جاء أن ملك الموت عليه السلام أتى آدم عليه الصلاة والسلام في صورة كبش أملح قد نشر من أجنحته أربعمائة جناح . قال ابن عباس والكلبي ومقاتل في قوله تعالى : * ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ ) * « 3 » خلقهما جسمين ، جعل الموت في هيئة كبش أملح لا يمر على شيء ، ولا يجد ريحه شيء إلا مات . والحياة على هيئة فرس أنثى بلقاء وهي التي كان جبريل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يركبونها ، خطوها مد البصر فوق الحمار ودون البغل ، لا تمر على شيء ولا تطأ شيئا ، ولا يجد ريحها شيء إلا حي ، وهي التي أخذ السامري من ترابها فألقاه على العجل انتهى . وهذه هي الحكمة في فداء الذبيح بكبش ليكون فدى من الموت بشكل الموت ، ولما سر بذبحه سر أهل الجنة أيضا بذبحه منة عليهم . ونقل القرطبي عن كتاب خلع النعلين ، أن الذابح للكبش بين الجنة والنار ، يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام ، بين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذ في اسمه إشارة إلى الحياة الأبدية . وذكر صاحب كتاب الفردوس ، أن الذي يذبحه جبريل عليه السلام . فائدة أخرى : قال ابن عباس وابن عمر وابن عمرو وسعيد بن جبير والضحاك والحسن رضي اللَّه تعالى عنهم ، في قوله تعالى * ( قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ، أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ) * « 4 » إن الذي يكبر في صدورهم الموت . قال السهيلي : وهو تفسير يحتاج إلى تفسير . قال : وقال بعض المتأخرين : إن الموت الذي يستعظمونه سيفنى حين يذبح بين الجنة والنار ، فكذلك أنتم تفنون . ورأيت في الحلية لأبي نعيم في ترجمة وهب بن منبه أنه قال : إن للَّه تعالى في
--> « 1 » رواه البخاري : رقاق 51 ، تفسير سورة 19 . ومسلم : جنة 40 ، 43 . والترمذي : زهد 39 . « 2 » سورة مريم : آية 39 . « 3 » سورة الملك : آية 2 . « 4 » سورة الإسراء : آية 50 ، 51 .